عبد الله بن محمد البطليوسي

427

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

تدخل على الجمل ، فتغير ألفاظها ومعانيها ، فيقوى فيها معنى الفعل ، و « إن » ليست كذلك ، لأنها إنما تغير لفظ الجملة فقط ، فضعف فيها معنى الفعل فلم تقو على العمل في الأحوال ونحوها من اللواحق والفضلات ، ويدل على ذلك قول النابغة « 1 » : [ من البسيط ] كأنه خارجا من جنب صفحته * سفّود شرب نسوه عند مفتأد « 2 » وبعد هذه الأبيات « 3 » : يهوي بهنّ بختري لباس * كأنّ حرّ الوجه منه قرطاس ليس بما ليس بأس ، باس * ولا يضرّ البرّ ما قال الناس « يهوي » : يسرع . و « البختري » : المتبختر في مشيه كبرا وإعجابا ، و « لباس » : يلبس بعضها بعض . وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 4 » : [ من الوافر ] ( 15 ) فباتوا يدلجون وبات يسري بصير بالدّجى هاد غموس هذا البيت لأبي زبيد الطائي ، واسمه حرملة بن المنذر ، وهو أحد من شهر بكنيته دون اسمه . يصف قوما سروا والأسد يقفو آثارهم لكي ينتهز فيهم فرصة ، وبعد هذا البيت :

--> ( 1 ) ديوانه ص 19 ، والأشباه والنظائر 6 / 243 ، وخزانة الأدب 3 / 185 ، 187 ، والخصائص 2 / 275 ، واللسان 3 / 328 ( فأر ) ، وتهذيب اللغة 14 / 196 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 211 ، 295 ، وكتاب العين 8 / 8 . ( 2 ) قال ابن جني في الخصائص 2 / 275 : ( فنصب « خارجا » على الحال بما في « كأن » من معنى التشبيه ) . الشّرب : قوم يشربون ، واحدهم شارب ، مثل : صاحب وصحب . المفتأد : موضع اشتوائهم اللحم . ( 3 ) ديوانه ص 400 ، 401 ، والتاج 21 / 458 ( طلع ) ، ونسب الرجز إلى رؤبة في المستقصى 2 / 10 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في اللسان 6 / 16 ( أنس ) . ( 4 ) البيت لأبي زبيد في أدب الكاتب ص 29 ، وشرح الجواليقي ص 135 ، وديوانه ص 630 ، واللسان 6 / 103 ( ريس ) ، 6 / 251 ( همس ) ، وتهذيب اللغة 6 / 143 ، والتاج 16 / 138 ( ريس ) ، 17 / 42 ( همس ) ، وطبقات فحول الشعراء ص 299 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 338 .